ابن خالوية الهمذاني

103

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : إِلى مَيْسَرَةٍ « 1 » . يقرأ بضم السين وفتحها . وهما لغتان ، والفتح أفصح وأشهر . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً « 2 » . يقرأ بالرفع والنصب . فلمن رفع وجهان : أحدهما : أنه جعل « تجارة » اسم كان ، ( وتديرونها ) الخبر . والثاني : أن يجعل « كان » بمعنى : حدث ووقع ، فلا يحتاج إلى خبر ، كقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ « 3 » . والحجّة لمن نصب : أنه أضمر في « كان » الاسم ، ونصب « التجارة » على الخبر ، وفيه ضعف . فأمّا قوله في النساء : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً بالنّصب فوجه صحيح ، لتقدم ذكر الأموال قبل ذلك . قوله تعالى : يَحْسَبُهُمُ « 4 » . يقرأ بكسر السين وفتحها . فالحجّة لمن فتح : أنه أتى بلفظ الفعل المضارع على ما أوجبه بناء ماضيه ، لأن ( فعل ) بالكسر يأتي مضارعه على ( يفعل ) بالفتح قياس مطرد . والحجّة لمن كسر : أن العرب استعملت الكسر والفتح في مضارع أربعة أفعال : يحسب ، وينعم ، وييئس ، وييبس ، حتى صار الكسر فيهن أفصح « 5 » . قوله تعالى : فَأْذَنُوا « 6 » يقرأ بالقصر وفتح الذال ، وبالمدّ وكسر الذال . فالحجّة لمن قصر : أنه أراد : فاعلموا أنتم . أي : كونوا على علم . والحجة لمن مدّ : أنه أراد : فأعلموا غيركم أي : اجعلوهم على علم . قوله تعالى : وَأَنْ تَصَدَّقُوا « 7 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف . « 8 »

--> ( 1 ) البقرة : 280 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) البقرة : 280 . ( 4 ) البقرة : 273 . ( 5 ) قال ابن خالويه في كتابه « ليس » : ليس في كلام العرب فعل يفعل بكسر العين في الماضي والمستقبل من الصحيح إلا ثلاثة أحرف : نعم ينعم . ويبس ييبس ، ويئس ييئس وقد يجوز فيها الفتح . وسمع ( ليس في كلام العرب : 4 ) والقاموس يذكر أن ييئس ، كيضرب : شاذ . ( 6 ) البقرة : 279 . ( 7 ) البقرة : 280 . ( 8 ) انظر : 96 في قوله تعالى : حَتَّى يَطْهُرْنَ ، 93 في قوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ .